بضفاف وادي مكون ودادس تتعايش قبائل "ايت سدرات" وقبائل مكونة وقبائل "ايت عطا"، وهي قبائل أمازيغية. وفي هذا المجال يعد فصل الصيف موسما للأعراس بامتياز فنجد غالبية سكان المنطقة يقيمون حفلات الزفاف صيفا لاعتبارات عدة أهمها أن الجميع يكون قد اطمأن على مردودية السنة الفلاحية فيكون الاحتفال بالزواج احتفالا بخيرات الطبيعة وبالموسم الفلاحي الجيد.
تحمل أشكال الاحتفال والطقوس الممارسة أثناء كل حفل زفاف بحوض دادس في جوهرها سمات مميزة تعبّر عن قيم أصيلة بالمنطقة ولها حمولة ثقافية واجتماعية ودينية لها طقوسها الخاصة بالجنوب الشرقي عموما. والزواج كطقس اجتماعي بهذه المنطقة له خصائصه التي تختزل قيم المجتمع وإرثه الثقافي.
عندما يبلغ الشاب سن الزواج يتداول الأهل الأمر وعند انتقاء العروس وموافقة أهلها، يصبح من حقهما رؤية بعضهما البعض بحضور امرأة تحظى باحترام وثقة القبيلة. وهنا نكون عند مرحلة الخطوبة(تُوتّْرا). وتختلف طقوسها وطرق التعبير عنها وكذا تبادل الهدايا فيها، من قبيلة الى أخرى بتباين عاداتها وأعرافها.
عندما يبلغ الشاب سن الزواج يتداول الأهل الأمر وعند انتقاء العروس وموافقة أهلها، يصبح من حقهما رؤية بعضهما البعض بحضور امرأة تحظى باحترام وثقة القبيلة. وهنا نكون عند مرحلة الخطوبة(تُوتّْرا). وتختلف طقوسها وطرق التعبير عنها وكذا تبادل الهدايا فيها، من قبيلة الى أخرى بتباين عاداتها وأعرافها.
تفتتح مراسيم الاحتفالات إذن بتقديم الحناء. "حفل تقديم الحناء" طقس يحمل في طياته العديد من الرموز والإيحاءات. وهذا الحفل هو عمليا حفل الخطبة الرسمية. وفي هذا الحفل يحمل أهل العريس الحناء والسكر والتمر الملابس التي سترتديها العروس خلال كل المراسيم. ورمزية الحناء تكتسي أهمية قصوى في كل طقوس العبور إلى مؤسسة الزواج وتعطي الشرعية للطلب الشفهي للزواج. فقبولها ودقها وتخضيب يديْ العروس بها في حضرة القبيلة هو عقد اجتماعي.
"أسْقِّيمُو" وهو اليوم الأول من العرس، تزيّن فيه العروس، ويكون الاحتفال الرسمي بهذا الحدث بإرسال العريس ممثلين له ويسمون ب "إِسْنَايْنْ" ويكون عددهم ثلاثة على الأقل . يذهبون إلى بيت أهل العروس مصحوبين بحقيبة تتضمن ملابس العروس وجميع أدوات التزيين الأخرى ( تاوكايت، اللوبان، تيسوما، لحزام ن لحرير ، تِيسْغْنَاسْ...) يتكلّفون بمهمة إيصال العروس إلى بيت الزوج.
عملية تزيين العروس في هذه الليلة تسمى " أشْراط". وتتكلف بتزيينها امرأة تتقن ذلك ويشترط أن تكون من أهلها كالخالة أو العمة وأن لا تكون مطلقة. والتزيين هنا تواكبه أهازيج محلية أمازيغية "وَارُّو" ترددها النساء فيما بينهن. والتزين يكون بمواد محلية من قبيل الحناء والزعفران. وللاشارة فعملية التزيين تكون مسبوقة بمسح كل من الرجلين و اليدين بالحليب كخطوة أولى , بعد ذلك يتم ربط أصابع العروس بخيط من الصوف الاخضر "IFILO N TADOT AZGZAW تعقد فيها TALWIZT دلالة على الارتباط و الشرف كما ان زي "اعْبْرَاق" الذي يوضع على رأس العروس وهو ثوب مزركش تدل ألوانه على العذرية.
"اسُوݣز" في صبيحة اليوم التالي وبعد الفطور،ينطلق موكب يتم فيه ايصال العروس الى خيمة أقيمت مسبقا لاحتواء الاهل و الأقارب. تردد النساء أهازيج مخصصة بهذا الحدث ، تتوسطهم tasrdount
التي تمتطيها العروس صحبة احد أفراد أهلها يكون
غالبا أخاها ، وفي جوانبها نجد سيدتين من قريباتها كل واحدة تأخذ بإحدى قدمي العروس، حفاظا على سلامتها. في حين تسمع أصوات الرجال مرتفعة حيث تعرض جماعة من الرجال يسمون "اقْطَّاعْنْ" سبيل الموكب فيعملون على إزعاجهم ، وهذا يعبر عن مدى قيمة العروس والتي يعبر عنها "اسناين" من خلال استماتتهم وقوتهم.وعند وصول العروس الى بيت العريس يقوم العريس برمي فاكهة اللوز من فوق سطح المنزل على الموكب . ويقوم الاطفال بجمعها. وتحمل احدى النساء العروس على ظهرها الى المكان المخصص لهاوفي المساء بعد غروب الشمس يتم االاعتناء بمظهر العريس بمسح قدميه و يديه بالحناء وإلباسه جلبابا وسلهاما أبيضين و"تكرزيت"، هذه الاخيرة هي شريط من التوب باللون الاحمر مزين يتم لفه على رأس العريس. ويحتفل الجميع في هذا الحفل بترديد أهازيج تسمى "أحِيدُوسْ" تكون بين الرجال والنساء.
"أسْقِّيمُو" وهو اليوم الأول من العرس، تزيّن فيه العروس، ويكون الاحتفال الرسمي بهذا الحدث بإرسال العريس ممثلين له ويسمون ب "إِسْنَايْنْ" ويكون عددهم ثلاثة على الأقل . يذهبون إلى بيت أهل العروس مصحوبين بحقيبة تتضمن ملابس العروس وجميع أدوات التزيين الأخرى ( تاوكايت، اللوبان، تيسوما، لحزام ن لحرير ، تِيسْغْنَاسْ...) يتكلّفون بمهمة إيصال العروس إلى بيت الزوج.
عملية تزيين العروس في هذه الليلة تسمى " أشْراط". وتتكلف بتزيينها امرأة تتقن ذلك ويشترط أن تكون من أهلها كالخالة أو العمة وأن لا تكون مطلقة. والتزيين هنا تواكبه أهازيج محلية أمازيغية "وَارُّو" ترددها النساء فيما بينهن. والتزين يكون بمواد محلية من قبيل الحناء والزعفران. وللاشارة فعملية التزيين تكون مسبوقة بمسح كل من الرجلين و اليدين بالحليب كخطوة أولى , بعد ذلك يتم ربط أصابع العروس بخيط من الصوف الاخضر "IFILO N TADOT AZGZAW تعقد فيها TALWIZT دلالة على الارتباط و الشرف كما ان زي "اعْبْرَاق" الذي يوضع على رأس العروس وهو ثوب مزركش تدل ألوانه على العذرية.
"اسُوݣز" في صبيحة اليوم التالي وبعد الفطور،ينطلق موكب يتم فيه ايصال العروس الى خيمة أقيمت مسبقا لاحتواء الاهل و الأقارب. تردد النساء أهازيج مخصصة بهذا الحدث ، تتوسطهم tasrdount
التي تمتطيها العروس صحبة احد أفراد أهلها يكون
غالبا أخاها ، وفي جوانبها نجد سيدتين من قريباتها كل واحدة تأخذ بإحدى قدمي العروس، حفاظا على سلامتها. في حين تسمع أصوات الرجال مرتفعة حيث تعرض جماعة من الرجال يسمون "اقْطَّاعْنْ" سبيل الموكب فيعملون على إزعاجهم ، وهذا يعبر عن مدى قيمة العروس والتي يعبر عنها "اسناين" من خلال استماتتهم وقوتهم.وعند وصول العروس الى بيت العريس يقوم العريس برمي فاكهة اللوز من فوق سطح المنزل على الموكب . ويقوم الاطفال بجمعها. وتحمل احدى النساء العروس على ظهرها الى المكان المخصص لهاوفي المساء بعد غروب الشمس يتم االاعتناء بمظهر العريس بمسح قدميه و يديه بالحناء وإلباسه جلبابا وسلهاما أبيضين و"تكرزيت"، هذه الاخيرة هي شريط من التوب باللون الاحمر مزين يتم لفه على رأس العريس. ويحتفل الجميع في هذا الحفل بترديد أهازيج تسمى "أحِيدُوسْ" تكون بين الرجال والنساء.
" تيسِّي" : في هذا اليوم تظهر بوادر نهاية العرس ،حيث يتم تزين العروس مرة أخرى، وتظهر أمام الجميع بعد أن احتجبت طيلة الأيام السابقة .وقبل مغرب الشمس بقليل يحتشد الجميع، صوب الواد في الموكب من رجال وشباب، وأطفال ويتبعهم وفد النساء وفي مقدمتهن نجد العروس التي تحمل إناءً " تَنَاسْتْ" أو "تاعمُّورت" مملوءة بالحليب وبجانبها نساء قريبات لها من أهلها مرددات أهازيج خاصة بهذا اليوم، وعند وصول الموكب إلى الواد ، يردّد الرجال قصائد خاصة بمناسبة " تيسّي" وبمجرد انتهائهم تقوم العروس برش تلك الكمية من الحليب في المسلك الذي ستعود منه ، أملا في الحظ و السعادة ، كما تملأ الإناء بالماء ويعود الجميع في جو تسوده أهازيج النساء ومحاورات "إسناين " و " إقطاعن" وبمجرد وصول وفد العروس تقوم هذه الأخيرة برش جميع عتبات المنزل بتلك الكمية من الماء.
الاحتفال بالأعراس بحوض دادس كان يستدعي مساهمة مختلف مكونات الدوار، فالكل يجد نفسه مشاركا بشكل أو بآخر. لقد كانت الأعراس تمثل فرص حقيقية للتجانس بين الأفراد وإعادة إحياء نفس القيم والعلاقات، كما كانت الأعراس تضفي صبغة خاصة عن المجال القروي وتساهم بشكل كبير في إخراجه من الرتابته والروتين وكذلك تجديد العلاقات و توسيع دائرتها و تقويتها. والاحتفال بالزواج بأسامر" مناسبة يعلو فيها الوجدان عن متطلبات الحياة المادية وينطلق خارج حدود الزمان والمكان ليختزل علاقات إنسانية بكل خصوصياتها والاختلاف في تقاليد الزواج بنفس المجال ما هو الا مؤشر عن الغنى الثقافي لهذه الرقعة من الأرض".
قال مصطفى ملو، باحث في تاريخ المنطقة في حواره مع "العمق" : "لا يمكن فصل التغيرات التي وقعت في طقوس و عادات الأعراس بحوض دادس عن التحولات الاقتصادية و الاجتماعية التي عرفتها المنطقة" و أضاف : "هذه التحولات فرضت حدوث تغييرات إجبارية على الأعراس بالمنطقة فمثلا تزايد التكاليف المادية وارتفاع عدد السكان أدى إلى تقليص عدد أيام العرس من ثلاثة أيام سابقا إلى ليلة واحدة فقط، فإذا كان صاحب العرس في السابق يدعو جميع أهل الدوار الذين لم يكن عددهم يتجاوز بضع عائلات، يوفر لهم الغذاء و الشراب و حتى المبيت للقادمين من بعيد طيلة أيام، فاليوم أصبحت دعوة هذا الكم الهائل من الناس و إطعامهم غير ممكنة نظرا لتضاعف أعدادهم،و هذا في نظرنا سبب وجيه لبعض تلك التحولات . والسبب الثاني هو انفتاح المجتمع الدادسي على ثقافة و عادات مناطق أخرى،إذ لم يعد ذلك المجتمع الواحي المنغلق على نفسه،و قد لعب التلفاز و الهجرة دورا كبيرا في هذا التحول، حيث تسببا في دخول عادات جديدة على الأعراس بالمنطقة، فضلا عن بروز أطباق و أطعمة جديدة".
وفي نفس السياق قال مصطفى ملو :" هناك تغيرات أخرى حصلت على مستوى الأزياء بظهور أزياء دخيلة على المنطقة،فقديما كانت النساء يقتصرن على "أحروي a7roy"
و تشظاط أما اليوم فقد أصبح ارتداء القفطان ركنا أساسيا للحضور إلى العرس،و ما قيل عن أزياء النساء يقال عن الرجال،الذين كان لباسهم الجلباب و صار اليوم بدلات و أقمصة عصرية و رابطات العنق".
ومن جهتها صرحت السيدة " ايطو حمو" المنحدرة من قرية "عويدة" نواحي تنغير ل"العمق" : " لقد كان الاحتفال بالزواج في الماضي مناسبة تحمل معها الخير و البركة للجميع فزواج الفتاة فأل خير لقريباتها التي يشاركنها مراسيم الزفاف و اللواتي يساندنها في تلك الأيام الاستثنائية، كما أن الحفل الذي يمتد إلى ثلاثة أيام تعبير على السخاء المادي و المعنوي الذي يتميز به اهل الواحة. لكن في هذه الأيام تقلص كل شيئ و أصبح الزفاف يختزل في مظاهر مستمدة من ثقافات دخيلة لا تمت لأسامر بصلة".
شكلت ولازلت تقاليد و عادات الزواج بحوض دادس إرثا ثقافيا غنيا يميز المنطقة. إلا أن التحولات التي عرفها المجتمع الدادسي في السنوات الأخيرة، يهدد بالتخلي عن هذا الإرث وتعويضه بممارسات احتفالية دخيلة.
إكرام أقدار: طالبة صحافية
الاحتفال بالأعراس بحوض دادس كان يستدعي مساهمة مختلف مكونات الدوار، فالكل يجد نفسه مشاركا بشكل أو بآخر. لقد كانت الأعراس تمثل فرص حقيقية للتجانس بين الأفراد وإعادة إحياء نفس القيم والعلاقات، كما كانت الأعراس تضفي صبغة خاصة عن المجال القروي وتساهم بشكل كبير في إخراجه من الرتابته والروتين وكذلك تجديد العلاقات و توسيع دائرتها و تقويتها. والاحتفال بالزواج بأسامر" مناسبة يعلو فيها الوجدان عن متطلبات الحياة المادية وينطلق خارج حدود الزمان والمكان ليختزل علاقات إنسانية بكل خصوصياتها والاختلاف في تقاليد الزواج بنفس المجال ما هو الا مؤشر عن الغنى الثقافي لهذه الرقعة من الأرض".
قال مصطفى ملو، باحث في تاريخ المنطقة في حواره مع "العمق" : "لا يمكن فصل التغيرات التي وقعت في طقوس و عادات الأعراس بحوض دادس عن التحولات الاقتصادية و الاجتماعية التي عرفتها المنطقة" و أضاف : "هذه التحولات فرضت حدوث تغييرات إجبارية على الأعراس بالمنطقة فمثلا تزايد التكاليف المادية وارتفاع عدد السكان أدى إلى تقليص عدد أيام العرس من ثلاثة أيام سابقا إلى ليلة واحدة فقط، فإذا كان صاحب العرس في السابق يدعو جميع أهل الدوار الذين لم يكن عددهم يتجاوز بضع عائلات، يوفر لهم الغذاء و الشراب و حتى المبيت للقادمين من بعيد طيلة أيام، فاليوم أصبحت دعوة هذا الكم الهائل من الناس و إطعامهم غير ممكنة نظرا لتضاعف أعدادهم،و هذا في نظرنا سبب وجيه لبعض تلك التحولات . والسبب الثاني هو انفتاح المجتمع الدادسي على ثقافة و عادات مناطق أخرى،إذ لم يعد ذلك المجتمع الواحي المنغلق على نفسه،و قد لعب التلفاز و الهجرة دورا كبيرا في هذا التحول، حيث تسببا في دخول عادات جديدة على الأعراس بالمنطقة، فضلا عن بروز أطباق و أطعمة جديدة".
وفي نفس السياق قال مصطفى ملو :" هناك تغيرات أخرى حصلت على مستوى الأزياء بظهور أزياء دخيلة على المنطقة،فقديما كانت النساء يقتصرن على "أحروي a7roy"
و تشظاط أما اليوم فقد أصبح ارتداء القفطان ركنا أساسيا للحضور إلى العرس،و ما قيل عن أزياء النساء يقال عن الرجال،الذين كان لباسهم الجلباب و صار اليوم بدلات و أقمصة عصرية و رابطات العنق".
ومن جهتها صرحت السيدة " ايطو حمو" المنحدرة من قرية "عويدة" نواحي تنغير ل"العمق" : " لقد كان الاحتفال بالزواج في الماضي مناسبة تحمل معها الخير و البركة للجميع فزواج الفتاة فأل خير لقريباتها التي يشاركنها مراسيم الزفاف و اللواتي يساندنها في تلك الأيام الاستثنائية، كما أن الحفل الذي يمتد إلى ثلاثة أيام تعبير على السخاء المادي و المعنوي الذي يتميز به اهل الواحة. لكن في هذه الأيام تقلص كل شيئ و أصبح الزفاف يختزل في مظاهر مستمدة من ثقافات دخيلة لا تمت لأسامر بصلة".
شكلت ولازلت تقاليد و عادات الزواج بحوض دادس إرثا ثقافيا غنيا يميز المنطقة. إلا أن التحولات التي عرفها المجتمع الدادسي في السنوات الأخيرة، يهدد بالتخلي عن هذا الإرث وتعويضه بممارسات احتفالية دخيلة.
إكرام أقدار: طالبة صحافية

أضف تعليقك على الموضوع